الشوكاني
200
فتح القدير
ردها على فقراء المهاجرين . وأخرج عبد الرزاق وابن سعد وابن أبي شيبة وابن زنجويه في الأموال وعبد بن حميد وابن المنذر عن عمر بن الخطاب قال : ما على وجه الأرض مسلم إلا وله في هذا الفئ حق إلا ما ملكت أيمانكم . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن مسعود قال : " لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمضات والمتفلجات للحسن المغيرات لخلق الله " فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب ، فجاءت ابن مسعود ، فقالت : بلغني أنك لعنت كيت وكيت ، قال : وما لي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو في كتاب الله ؟ قالت : لقد قرأت ما بين الدفتين فما وجدت فيه شيئا من هذا ، قال : لئن كنت قرأته لقد وجدته ، أما قرأت ( ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) قالت بلى ، فإنه قد نهى عنه " . سورة الحشر ( 8 - 10 ) قوله ( للفقراء ) قيل هو بدل من - لذي القربى - وما عطف عليه ، ولا يصح أن يكون بدلا من الرسول وما بعده لئلا يستلزم وصف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالفقر ، وقيل التقدير - كي لا يكون دولة - ولكن يكون للفقراء ، وقيل التقدير : اعجبوا للفقراء ، وقيل التقدير : والله شديد العقاب للفقراء : أي شديد العقاب للكفار بسبب الفقراء ، وقيل هو عطف على ما مضى بتقدير الواو كما تقول المال لزيد لعمرو لبكر ، والمراد ب ( المهاجرين ) الذين هاجروا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رغبة في الدين ونصرة له . قال قتادة : هؤلاء المهاجرون هم الذين تركوا الديار والأموال والأهلين ، ومعنى ( أخرجوا من ديارهم ) أن كفار مكة أخرجوهم منها واضطروهم إلى الخروج ، وكانوا مائة رجل ( يبتغون فضلا من الله ورضوانا ) أي يطلبون منه أن يتفضل عليهم بالرزق في الدنيا ، وبالرضوان في الآخرة ( وينصرون الله ورسوله ) بالجهاد للكفار ، وهذه الجملة معطوفة على يبتغون ، ومحل الجملتين النصب على الحال ، الأولى مقارنة ، والثانية مقدرة : أي ناوين لذلك ، ويجوز أن تكون حالا مقارنة لأن خروجهم على تلك الصفة نصرة لله ورسوله ) والإشارة بقوله ( أولئك ) إليهم من حيث اتصافهم بتلك الصفات ، وهو مبتدأ وخبره ( هم الصادقون ) أي الكاملون في الصدق الراسخون فيه . ثم لما فرغ من مدح المهاجرين مدح الأنصار فقال ( والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم ) المراد بالدار المدينة ، وهي دار الهجرة ، ومعنى تبوئهم الدار والإيمان أنهم اتخذوها مباءة : أي تمكنوا منهما تمكنا شديدا ، والتبوأ في الأصل إنما يكون للمكان ، ولكنه جعل الإيمان مثله لتمكنهم فيه تنزيلا للحال منزلة المحل ، وقيل إن الإيمان منصوب بفعل غير الفعل المذكور ، والتقدير : واعتقدوا الإيمان أو وأخلصوا الإيمان كذا قال أبو علي الفارسي . ويجوز أن